الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

171

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

الإسلام من رجالات الفقه وأصوله ، وألمسك باليد بعد معاوية عن كلّ ذلك بعد المشرقين . فهلمّ معي نقرأ صحيفة مكرّرة من أفعال هذا المجتهد الطاغية ، وتروكه الّتي اجتهد فيها ، ويرى أبناء حزم ، وتيميّة ، وكثير ، وحجر ، ومن لفّ لفّهم ، أنّ الرجل لم يلحقه ذمّ وتبعة من تلكم الهفوات ، بل يحسبونه مأجورا فيها لكونه مجتهدا مخطئا . ألا تقول أيّ اجتهاد جوّز على هذا المجتهد أو أوجب عليه وعلى كلّ مسلم بأمره - رضي بذلك أم أبى - سبّ مثل مولانا أمير المؤمنين عليّ صلوات اللّه عليه ، والقنوت بلعنه في الصلوات ، والدعاء عليه وعلى الإمامين السبطين والصلحاء الأخيار معه ؟ ! هل اجتهد هذه الأحدوثة من آية التطهير والمباهلة أو من المئات النازلة في عليّ عليه السّلام ؟ ! أو من الآلاف من السنّة الشريفة المأثورة عن صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله من فضائله ومناقبه ؟ ! أو من الإجماع المعقود على بيعته واتّخاذه خليفة مفترضة طاعته ؟ ! ولئن تنازلنا عن الخلافة له ، فهل هناك إجماع على نفي إسلامه ، ونفي كونه من أعيان الصحابة العدول ، حتّى يستسيغ هذا المجتهد - رضيع ثدي هند المتفيّئ تحت رايتها - الوقيعة فيه والنيل منه ؟ ! وهل هناك قياس يخرّج ملاكه من مبادئ الاجتهاد الثلاثة الّتي قامت بسيف عليّ عليه السّلام واعتنقتها الامّة ببأسه ، وعرفتها ببيانه ، يسوّغ للرجل ما تقحّم فيه ؟ ! نعم ، كانت ترات وإحن بين القبيلتين - أبناء هاشم وبني اميّة - منذ العهد الجاهليّ ، وكان من عادات ذلك العهد وتقاليده نيل كلّ من الفئتين المتخاصمتين من الأخرى كيفما وقع ، وأينما أصاب ، وريثما انتهز الفرصة من